أبي نعيم الأصبهاني
202
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة الرملي قالا ثنا يزيد بن وهب ثنا عيسى بن يونس عن هارون بن أبي وكيع قال سمعت زاذان أبا عمرو يقول : دخلت على ابن مسعود فوجدت أصحاب الخز واليمنية قد سبقونى إلى المجلس ، فقلت : يا عبد اللّه من أجل أنى رجل أعجمي أدنيت هؤلاء وأقصيتنى ، قال : ادن ! فدنوت حتى ما كان بيني وبينه جليس ، فسمعته يقول : « يؤخذ بيد العبد أو الأمة فينصب على رؤوس الأولين والآخرين ثم ينادى مناد هذا فلان بن فلان فمن كان له حق فليأت إلى حقه فتفرح المرأة أن يدور لها الحق على ابنها وأخيها أو على أبيها أو على زوجها ثم قرأ ابن مسعود فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ فيقول الرب تعالى للعبد : ائت هؤلاء حقوقهم فيقول يا رب فنيت الدنيا فمن أين أوتيهم ، فيقول للملائكة : خذوا من اعماله الصالحة فاعطوا كل إنسان بقدر طلبته ، فإن كان وليا للّه فضلت من حسناته مثقال حبة من خردل من خير ضاعفها حتى يدخله بها الجنة ، ثم قرأ إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً . وان كان عبدا شقيا قالت الملائكة : يا رب فنيت حسناته وبقي طالبون ، فيقول للملائكة : خذوا من أعمالهم السيئة فاضيفوها إلى سيئاته وصكوا له صكا إلى النار » . قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : هارون بن أبي وكيع هو ابن عشرة تفرد به عنه زاذان ، ورواه يحيى بن زكرياء الأنصاري عنه مختصرا مرفوعا . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا عمرو بن مخلد ثنا يحيى بن زكرياء الأنصاري ثنا هارون بن عشرة عن زاذان . قال : دخلت على عبد اللّه بن مسعود وقد سبق إلى مجلسه أصحاب الخز والديباج ، فقلت : أدنيت الناس وأقصيتنى ! فقال : ادن فأدناني على بساطه حتى أقعدني ثم قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنه يكون للوالدين على ولدهما دين ، فإذا كان يوم القيامة يتعلقان به فيقول : أنا ولدكما ، فيودان أو يتمنيان لو كان أكثر من ذلك » . تفرد برفعه يحيى وهو المعروف بابن أبى الحواجب .